ليبيا وأزمة المواصلات

037 (640x583)

هل يمكن ان تتخيل وأنت فى القرن الواحد والعشرين ان هناك دولة تمتد على رقعة شاسعة مابين الساحل والصحراء تطفو على حقول نفط درجة اولي لاتوجد بها شبكة مواصلات تربط اطرافها المترامية ميترو قطار او محطات ووكالات باصات عامة.

نعم انها ليبيا لو وضعنا مقارنة وكثير منا لايجد المقارنة منصفة بين ما تم انجازه فى ليبيا فى عهد الملك ادريس بعد نيل استقلالها لوجدنا ان فترة حكمه كانت قصيرة ولكنها مشهود لها بانجازات تذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الجامعه الليبية  فى بنغازى ، وشبكة طرق ومشروع قطار توقف حين حدث الانقلاب فى العام 1969 م لتبدءا ليبيا رحلة الانتكاسة والرجوع للخلف بخطوات مثقلة لم تستطع فيها ان تواكب عجلة التطور وتصلح فيها البنية التحتية الاساسية وحُرم المواطن من حقه فى الجلوس على كرسي مواصلات عامة يجنبه الوهن ومعاناة الحياة اليومية ، تملك ليبيا استثمارات خارجية بعائدات تكتسح حسابات دول كثيرة فى العالم ، فخلال حكم القذافى الاربعة عقود  لم يحظى المواطن بخدمات توازى هذه الثروة ، فى العام 2011 – عام الثورات العربية التى قُتلت فى مهدها اكتشف الليبيون  ان ثروتهم المنهوبة كانت يُكدس بثمنها السلاح بأنواعه مقابلها أهُملت البنية التحتية لليبيا اهمالا لم نجد الى الآن مثله فى دول العالم الثالث .

تاكسى اين أنت ؟

التاكسي ذو اللونين الأبيض والأسود الوسيلة الوحيدة للتنقل كانت الشوارع المتعطشة لأسلفت تضج به وتجده فى كل الاوقات فقد كان الكثير من سائقي التاكسي فى ليبيا هم من الامن الداخلى يختفون بأسماء مستعارة مهمتهم كتابة التقارير الامنية كانت هذه المعلومة تتداول قبل الثورة من سبيل الحرص بعدم التمادى فى الشكاوى او ذكر لاسم او حادثة طالما انت فى حضرة التاكسي وبعد الثورة ظهرت وثائق ومستندات تحمل اسماء بالخصوص عُثر عليها فى مبنى مديرية آمن بنغازى أبان اندلاع الثورة –  حتى عام 2011 بدءا التاكسي فى الاختفاء تدريجيا لتصبح (سيارة تأشير) بديلا عنه هكذا تسمي وتتداول بين سكان المدينة وهى سيارة خاصة يملكها المواطن ضمن ملكيته الخاصة يجوب الشوارع الرئيسية والأماكن التى تعج بالناس محاولا التقاط مواطن ارهقته الحرب بين طوابير المخابز والمستشفي والمصارف التى تعانى من نقص السيولة النقدية اوالبحث عن اوراق يثبت بها قضية يتابعها كحلمه فى الحصول على بديل سكن فى حال كان من فئة النازحين فى الحرب او طوابير بانتظار دوره فى الحصول على حقنه تطعيم لطفله المولود او طوابير اصدار جواز سفر فى زمن منُع الليبي من دخول نصف دول العالم الا بتأشيرة وإجراءات قانونية صارمة ،  يحتاج مضطرا للتنقل عن طريق تأشير ضوء السيارة كإشارة للمواطن بالموافقة على اصطحابه والأسعار تبدءا من ديناران وما فوق ، وأكثر المتضررين من غياب شبكة مواصلات محترمة تليق بآدمية البشر وتساعدهم لتخطى مشاكلهم هم كبار السن والنساء خصوصا ان المجتمع الليبيى مجتمع ديكتاتورى مغلق ، فى المقابل البقية الاخرى والتى ترفض التنقل عبر التاكسي او سيارة والتأشير فكثير منهن استطعن تخطى العقبات وشراء سيارات خاصة بهن  اسواء بباقي الرجال فالقانون فى ليبيا انصف حق المرأة فى قيادة السيارة فالمرأة تقود السيارة منذ ستينات القرن الماضي.

حكومات تتعاقب على ليبيا ولصوص لاحد لهم ولا وجود لوزير مستيقظ الضمير يضع ملف المواصلات نصب عينيه باحثا عن حل يشفي اوضاع المواطن البائس.

ahlamelbadri

About Ahlam Elbadri

مدونة ليبية مواليد بنغازي درست الأقتصاد والعلوم السياسية مصورة فوتوغرافية منشوراتى على صحيفة السفير اللبنانية - مدونات هافينغتون بوست عربي - المدونات العربية - شبكة أنسم العراقية للإعلام المجتمعي . : هذا رابط صفحتى الفوتوغرافية https://www.facebook.com/AhlamElbadriPhotography https://twitter.com/Ahlamelbadri

Leave a Reply